السيد محمد الصدر

88

مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء

الوجه الثاني : ما عن الشيخ في الخلاف « 1 » واحتمله في التهذيب « 2 » والاستبصار « 3 » ، من حمل الأمر على الوجوب التخييري ؛ وذلك : بحمل صحيحة إسماعيل على الاستحباب وحمل صحيحة محمّد بن مسلم على الإجزاء . بتقريب منّا : أنَّ المعارضة إنَّما تنشأ بين الأمرين المتعارضين من إطلاقهما المقتضي للتعيين ، وأمّا إذا جعلنا أحدهما قرينةً لتقييد الإطلاق من الآخر ، فإنَّ المعارضة ترتفع لا محالة ، وينتج وجوب أحد المتعلّقين إن لم يمتثل الآخر ، أي : وجوب التمام إن لم يصلِّ قصراً وبالعكس ، وهو معنى الوجوب التخييري أو نتيجته على الأقلّ . وحينئذٍ إذا أتى المكلّف بأيّ منهما كان مصداقاً للواجب لا محالة ، ويكون مجزياً ، بل قد يستفاد من صحيحة إسماعيل بن جابر أفضليّة القصر واستحبابه . ويدلّ على الوجوب التخييري صحيحة منصور بن حازم ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول : « إذا كان في سفر فدخل عليه وقت الصلاة قبل أن يدخل أهله ، فسار حتّى يدخل أهله ، فإن شاء قصّر وإن شاء أتمّ ، والإتمام أحبّ إليّ » « 4 » .

--> ( 1 ) راجع الخلاف 578 : 1 ، صلاة المسافر ، الخروج إلى السفر بعد دخول الوقت ، مسألة : 332 وما بعدها . ( 2 ) راجع تهذيب الأحكام 222 : 3 ، وما بعدها ، أبواب الزيادات في الجزء الثاني من كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السفر ، الحديث 66 وما بعده . ( 3 ) راجع الاستبصار 240 : 1 وما بعدها ، كتاب الصلاة ، باب المسافر يدخل عليه الوقت فلا يصلّي حتّى يدخل إلى أهله . . . ، الحديث 1 وما بعده . ( 4 ) تهذيب الأحكام 223 : 3 ، كتاب الصلاة ، باب 23 ، الحديث 70 ، الاستبصار 241 : 1 ، كتاب الصلاة ، باب 141 ، الحديث 7 ، وسائل الشيعة 515 : 8 ، باب 21 ، من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .